محمد بن جرير الطبري

4

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

لا يقدر عليها إلا الله ولا يأتي بها إلا الأنبياء والرسل . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : أَضْغاثُ أَحْلامٍ أي فعل حالم ، إنما هي رؤيا رآها . بَلِ افْتَراهُ بَلْ هُوَ شاعِرٌ كل هذا قد كان منهم . وقوله " فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ يقول : كما جاء عيسى بالبينات وموسى بالبينات ، والرسل . حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : أَضْغاثُ أَحْلامٍ قال : مشتبهة . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : أَضْغاثُ أَحْلامٍ قال أهاويلها . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . وقال تعالى ذكره : بَلْ قالُوا ولا جحد في الكلام ظاهر فيحقق ب " بل " ، لأن الخبر عن أهل الجحود والتكذيب ، فاجتزي بمعرفة السامعين بما دل عليه قوله " بل " من ذكر الخبر عنهم على ما قد بينا . القول في تأويل قوله تعالى : ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَ فَهُمْ يُؤْمِنُونَ يقول تعالى ذكره : ما آمن من قبل هؤلاء المكذبين محمدا من مشركي قومه الذين قالوا فليأتنا محمد بآية كما جاءت به الرسل قبله من أهل قرية عذبناهم بالهلاك في الدنيا ، إذ جاءهم رسولنا إليهم بآية معجزة . أَ فَهُمْ يُؤْمِنُونَ يقول : أفهؤلاء المكذبون محمدا السائلوه الآية يؤمنون به إن جاءتهم آية ولم تؤمن قبلهم أسلافهم من الأمم الخالية التي أهلكناها برسلها مع مجيئها ؟ وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : أَهْلَكْناها أَ فَهُمْ يُؤْمِنُونَ يصدقون بذلك . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَ فَهُمْ يُؤْمِنُونَ أي الرسل كانوا إذا جاءوا قومهم بالبينات فلم يؤمنوا ولم ينظروا . القول في تأويل قوله تعالى : وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ يقول تعالى ذكره لنبيه : وما أرسلنا يا محمد قبلك رسولا إلى أمة من الأمم التي خلت قبل أمتك إلا رجالا مثلهم نوحي إليهم ما نريد أن نوحيه إليهم من أمرنا ونهينا ، لا ملائكة ؛ فماذا أنكروا من إرسالنا لك إليهم وأنت رجل كسائر الرسل الذين قبلك إلى أممهم ؟ . وقوله : فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ يقول للقائلين لمحمد صلى الله عليه وسلم في تناجيهم بينهم " هل هذا إلا بشر مثلكم " فإن أنكرتم وجهلتم أمر الرسل الذين كانوا من قبل محمد ، فلم تعلموا أيها القوم أمرهم إنسا كانوا أم ملائكة ، فاسألوا أهل الكتب من التوراة والإنجيل ما كانوا يخيروكم عنهم كما : حدثنا بشر قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ يقول